يمكننا النظر إلى يوم القدس في آخر جمعة من رمضان كحدث يجمع بين الروح الدينية والقضية الوطنية والسياسية، مما يجعله مناسبة فريدة تعكس وحدة الصف الإسلامي والتضامن مع القضية الفلسطينية.
يُظهر يوم القدس في الجمعة الاخيرة من شهر رمضان وحدة الشعوب الإسلامية من خلال تنظيم تظاهرات ومسيرات تضامن، تجمع المسلمين من مختلف البلدان وتوحد جهودهم للتعبير عن رفضهم للاحتلال ودعمهم للحقوق الفلسطينية. ويُعدّ هذا اليوم رمزًا للتكاتف والوقوف جنبًا إلى جنب في مواجهة الظلم والاحتلال الصهيوني .
يتميز يوم القدس بكونه يجمع بين البعد الديني والبعد السياسي، إذ لا يقتصر على الاحتفال بلإنجازات الدينية فحسب، بل يركز أيضاً على قضية عدالة وحقوق الإنسان ومواجهة الاحتلال. هذا الجمع يجعله يومًا عالميًا يرتبط بمشاعر العزة والكرامة المشتركة والنضال من اجل الحرية والاستقلال من توحش الكيان الصهيوني الغاشم الذي دمر الحرث والنسل .
لعب الإمام الخميني دورًا محوريًا في تأصيل قضية القدس كرمز للصمود والمقاومة ضد الاحتلال. فقد استعمل الخطاب الديني والسياسي لربط قضية القدس بالصراع ضد الإمبريالية والاستبداد، مما جذب الانتباه الدولي إلى القضية وأعطاها بُعدًا استراتيجيًا عالميًا واول مواقفه تجاه القضية الفلسطينية هي غلق سفارة الكيان الصهيوني في ايران وفتح سفارة فلسطين ودعوته الى يوم عالمي للتظاهر من اجل القدس في الجمعة الاخيرة من رمضان .
ساهم الإمام الخميني قدس سره في تحويل يوم القدس إلى يوم عالمي
من خلال خطاباته وقراراته، وأسس الإمام الخميني إطارًا يُبرز القدس كرمز للمقاومة والكرامة الإنسانية.
وقد ساهم ذلك في نشر الفكرة عالميًا، مما دفع إلى تنظيم فعاليات تضامن في مختلف البلدان، وتعزيز العلاقات بين الحركات والمجتمعات التي تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
كما أثر خطاب الإمام الخميني على وعي المسلمين والعرب بخصوص القضية الفلسطينية وأثّرت خطاباته من خلال التأكيد على ضرورة النضال في سبيل تحرير القدس، مما رفع مستوى الوعي السياسي والديني لدى المسلمين والعرب. وقد أدى ذلك إلى تعزيز روح المقاومة والمطالبة بالحقوق المشروعة للفلسطينيين في مواجهة الاحتلال.
على الشباب والأجيال الجديدة فهم أهمية يوم القدس بمسارات كثيرة اولها
يجب أن يُدمج تعليم التاريخ والثقافة الإسلامية في المناهج الدراسية مع تنظيم ورش عمل وندوات تثقيفية، بالإضافة إلى استخدام وسائل الإعلام الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات والقصص التاريخية التي توضح معاناة الشعب الفلسطيني وأهمية القدس في الوعي الإسلامي.
يمكن للمجتمع المدني المساهمة بعدة طرق لدعم قضية القدس :
• تنظيم فعاليات ثقافية وتوعوية ومسيرات سلمية.
• دعم الحملات الإعلامية والتوعوية على وسائل التواصل الاجتماعي.
• إقامة منتديات وندوات تثقيفية لشرح تاريخ القضية وأهميتها.
• تقديم الدعم الإنساني والمالي للمبادرات التي تهدف إلى مساعدة الشعب الفلسطيني.
كما ان للإعلام دورًا في توعية الناس بأهمية قضية القدس اذ تُعد وسائل الإعلام أداة فعالة في نشر الوعي من خلال:
• إنتاج تقارير وبرامج توعوية تسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين.
• استخدام المنصات الرقمية لنشر معلومات تاريخية وثقافية عن القدس.
• تنظيم حوارات وبرامج نقاشية تجمع خبراء ومثقفين لبحث القضية وتبادل الآراء.
• استغلال القصص الشخصية والشهادات الحية لخلق رابط عاطفي مع المشاهدين.
تُعتبر قضية القدس رمزًا للوحدة الإسلامية والتضامن بين المسلمين، فهي تُذكّر بأهمية النضال المشترك من أجل الحرية والعدالة. كما تساهم في تعزيز الهوية الإسلامية من خلال إبراز الروابط التاريخية والدينية التي تجمع المسلمين على اختلاف ثقافاتهم وجنسياتهم، مما يعزز الشعور بالانتماء المشترك والولاء للقضية.
يشكل يوم القدس منصة للتعبير عن الوحدة الإسلامية ومقاومة الظلم، مع دور تاريخي بارز للإمام الخميني الذي ساهم في تحويل هذه المناسبة إلى رمز عالمي يجسد روح النضال والصمود.