السوداني “دمر” مترو بغداد بالمجسرات.. مؤتمر لندن الكبير حول العراق
964: خلال أكبر مؤتمر بريطاني حول “المسألة العراقية”، قال مهندس عراقي عمل في مشاريع لندن المعقدة، وشغل منصب مستشار لحكومة العراق، إن مترو بغداد “مليء بأخطاء كبيرة”، مقارناً بمشاريع إقليمية في دبي والرياض، وأيضاً بمعايير “خط الملكة أليزابيث” الذي شارك في إنشائه، مرجحاً أن المجسرات التي تتفاخر بها حكومة السوداني “تعرقل خطوط المترو” حسب التصاميم الأخيرة، وتضيف ثغرات مؤسفة إليها.
مهدي الحداد – مهندس عراقي في هيئة نقل لندن، مستشار سابق لحكومة بغداد، خلال مشاركة في مؤتمر تشاثام هاوس:
كانت هنالك خطتان لمترو بغداد، الأولى تعود لسبعينات القرن الماضي، وهي مشروع لإنشاء خطين تحت الأرض في مناطق شديدة الاكتظاظ السكاني، وكان يجب أن تتم على مراحل، الخط الأول ثم الثاني ثم التوسع، وبقيت الخطة على هذا الحال حتى 2018.
الخطة الثانية التي اقترحت في 2024 تتضمن 7 خطوط فوق الأرض، وكانت الخطة أن تنفذ بمرة واحدة وأن تنتهي في 2029، وهذه الخطة مغرقة بالطموح.
من وجهة نظري كمهندس لو أعطيت هذا كواجب لطلاب المرحلة الأولى لدي في الجامعة أنا متأكد أنهم سيأتون بخطة لمترو بغداد أفضل من الخطط التي وضعتها الحكومة العراقية. وفي وقتها كنت أعمل مستشاراً لرئاسة الوزراء العراقية على مستوى التخطيط، وفي بغداد كانت المشكلة تكمن في المواقف.
لتقييم مترو بغداد أو أي مشروع ضخم في العالم سواء في لندن أو الرياض، يجب طرح أسئلة وهي:
1 – هل ستلائم الغرض المنشود بعد إنشائها، مثلاً مشروع مترو بغداد، الحرارة هناك تزيد على 48، فإذا جئنا لنبني محطة مترو قرب بيوتكم فما هي المسافة المنطقية التي ينبغي أن تبعد عن المنازل؟ من 5 – 15 دقيقة؟، هل يستطيع الشخص أن يمشي 20 دقيقة في هذا الجو؟ في لندن لدينا 400 كم من الخطوط الحديدية و470 محطة، وفي الرياض 180 كم من الخطوط و85 محطة، إذن فلكل 1.5 – 1 كم يجب أن تكون هنالك محطة، وتقترب المحطات من بعضها حينما تقترب من المركز، ومتوسط السير للوصول إلى المحطة هو 2 كم، وهذا هو المعيار لتقييم أي مشروع قطار.
2 – كان هنالك سبب لأن يكون مترو بغداد تحت الأرض، فطبيعة التربة في بغداد تشبه طبيعة التربة في لندن، لكنها تختلف عن الرياض ودبي، ويبدوا أن بعض الناس كانوا يرون التطورات في المنطقة ويريدون نسخها في العراق ببساطة، لا أقول أن وضع الميترو فوق الأرض ليس حلاً جيداً لكن يجب إثبات صحة ذلك عن طريق البيانات والأرقام، فلم يكن هنالك أي عمل بحثي للبناء عليه، والمشكلة في تماسك التربة في العراق، وبعد 20 – 30 سنة ستكون هنالك هبوطات في سكة الحديد بسبب نوعية التربة.
3 – هل يمكن بناء مشروع بهذه الضخامة في شوارع بغداد المزدحمة والمكتظة، مثلاً الجسور الجديدة التي بنيت وخففت الازدحامات والجميع فرح بها، ستشكل عقبة أمام مشروع المترو الذي سيبنى فوق الأرض.
كانت هنالك مشاكل جسيمة على مستوى التخطيط فيما يتعلق بمترو بغداد.
هنالك عمليات نطبقها ونراعيها في لندن في مشاريع القطارات وهي تضع مساراً للمراحل، 1 نحدد ماهي النتيجة المرجوة، 2 نجري دراسة جدوى، 3 نقوم بتصميم تصور، العراق قفز إلى مرحلة التصميم قبل أن يمر بتلك المراحل المهمة، وهذا مكمن المشكلة.
عندما كنا نبني خط الملكة إلزابيث في المملكة المتحدة، أسسنا هيئة بمعزل عن أي سلطة سياسية، وقد مكنت سياسياً واقتصادياً وقانونياً من أجل جعل هذا المشروع أكثر كفاءة.