اتفاق مع أنقرة على استعادة أكثر من 180 داعشياً تركياً »
كشف السفير التركي في العراق، أنيل بورا إينان، عن وجود تفاهمات متقدمة بين بغداد وأنقرة لاستعادة السجناء من عصابات «داعش» الإرهابية من ذوي الجنسية التركية، والذين يتجاوز عددهم (180) شخصاً، مؤكداً أن اجتماعاً سيُعقد الشهر المقبل في بغداد لوضع اللمسات النهائية على آليات التنفيذ.
بغداد: عمر عبد اللطيف: كشف السفير التركي في العراق، أنيل بورا إينان، عن وجود تفاهمات متقدمة بين بغداد وأنقرة لاستعادة السجناء من عصابات «داعش» الإرهابية من ذوي الجنسية التركية، والذين يتجاوز عددهم (180) شخصاً، مؤكداً أن اجتماعاً سيُعقد الشهر المقبل في بغداد لوضع اللمسات النهائية على آليات التنفيذ.
وأوضح إينان، خلال جلسة نقاشية أقامها “صالون البيت العراقي” بعنوان “دعم مستقبل العراق.. الاستقرار والتعاون الاقتصادي والمشاركة المدنية”، وحضرتها “الصباح”، أن “هذا الملف يأتي في إطار التنسيق الأمني المشترك بين البلدين”، مشدداً على أن “مبدأ استعادة كل دولة لرعاياها، بمن فيهم الأطفال، يمثل خطوة ضرورية لمعالجة تداعيات مرحلة ما بعد (داعش)، وفق سياقات قانونية واضحة تضمن التحقق من الهويات وترتيب الإجراءات القضائية”.
ويحظى ملف السجناء الأجانب بأهمية خاصة في العراق، في ظل التعقيدات الأمنية والإنسانية المرتبطة به، لاسيما أن بغداد تتحمل أعباء احتجاز ومحاكمة عدد كبير من العناصر الإرهابية من جنسيات مختلفة. ويُنظر إلى إعادة الرعايا الأجانب إلى بلدانهم بوصفها خطوة تسهم في تخفيف الضغط عن المنظومة الأمنية والقضائية العراقية، وتؤكد في الوقت نفسه مبدأ المسؤولية الدولية المشتركة في مكافحة الإرهاب.
تعاون ثنائي
وفي سياق متصل، أكد السفير التركي دعم بلاده للاستقرار الذي يشهده العراق، مشيراً إلى أن «أنقرة تتابع باهتمام التحسن النسبي في الواقع الأمني، إلى جانب تطور علاقات بغداد الإقليمية والدولية، واعتمادها سياسة خارجية متوازنة، خاصة مع دول الجوار». وأضاف أن «تركيا ترى في هذا المسار فرصة لتعزيز التعاون الثنائي وتحويله إلى شراكات مؤسساتية دائمة».
وأشار إينان إلى أن «تركيا سعت منذ عام (2003) إلى بناء علاقات قائمة على الأطر المؤسساتية مع العراق، من خلال إبرام اتفاقات طويلة الأمد تعالج الملفات العالقة، وفي مقدمتها المياه، ومكافحة الإرهاب، وملف حزب العمال الكردستاني». ولفت إلى أن «لجنة مشتركة تضم وزراء الداخلية في الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، إضافة إلى وزيري الدفاع ورئيس جهاز المخابرات، ناقشت بشكل مباشر سبل تعزيز التنسيق الأمني»، مؤكداً أن «الاجتماعات أسفرت عن نتائج إيجابية، من بينها حظر حزب العمال الكردستاني في العراق وعده منظمة إرهابية».
وبيّن أن أنقرة تتبنى إستراتيجية تقوم على مبدأ “منطقة خالية من الإرهاب”، وترى أن “التحديات الأمنية ذات طابع إقليمي، ما يستدعي تعاوناً مشتركاً بين دول المنطقة لمعالجتها ضمن رؤية موحدة، لأن تداعياتها لا تقتصر على دولة بعينها، بل تمتد آثارها إلى الجميع”.
الاقتصاد والمياه
وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد السفير التركي على أهمية تسريع تنفيذ مشروع «طريق التنمية»، الذي يمثل مشروعاً إستراتيجياً لربط العراق بأوروبا عبر الأراضي التركية، مؤكداً أن «وضوح الرؤية بشأن مسارات الربط والجداول الزمنية سيمنح المستثمرين الثقة اللازمة لوضع الترتيبات الفنية والمالية المناسبة». ويُنظر إلى المشروع بوصفه ركيزة لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وعاملاً لتنشيط حركة التجارة والاستثمار.
أما في ملف المياه، فأوضح إينان أن العراق وتركيا وقّعا اتفاقية إطارية خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بغداد عام (2024)، مبيناً أن “الاتفاقية لا تمس السيادة العراقية في إدارة الموارد المائية، بل تركز على تطوير البنى التحتية وتقليل الهدر عبر تبادل الخبرات الفنية والتقنية، خصوصاً في مجالات الري الحديث وإدارة الموارد”.
واختتم السفير التركي حديثه بالتأكيد على أن “المرحلة المقبلة تتطلب حكومة قادرة على التكيف مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، ووضع مصلحة العراق في صدارة الأولويات”، مشيراً إلى أن “تركيا تنظر بإيجابية إلى فرص توسيع التعاون السياسي والأمني والاقتصادي مع بغداد، بما يعزز الاستقرار ويخدم مصالح الشعبين”.