محمّد صادق الهاشميّ
مدير مركز العراق للدراسات
بنظرةٍ علميّة لا تعتمد العاطفة والتهويل والحماس نجد أنّ تجربة الإمام الخميني وبعد عقودٍ من الزمن والكثير من التحديات فقد سجّلت حقائق، وأثارت تساؤلات، وعمّقت أفكاراً واستحدثت مفاهيم لنا ذكر بعضها بنحوٍ مختصر ويمكن أن تكون عناوين لبحوث موسّعة وهي:
بنظرةٍ علميّة لا تعتمد العاطفة والتهويل والحماس نجد أنّ تجربة الإمام الخميني وبعد عقودٍ من الزمن والكثير من التحديات فقد سجّلت حقائق، وأثارت تساؤلات، وعمّقت أفكاراً واستحدثت مفاهيم لنا ذكر بعضها بنحوٍ مختصر ويمكن أن تكون عناوين لبحوث موسّعة وهي:
١- الثورة الاسلامية تمكّنت من نقل الفقه من النظرية والمطوّلات الفقهية الى الواقع والتطبيق، ونقل الإسلام من المدارس الى المؤسسات، ومن الحسينيات والمساجد إلى عمق الأُمة لتصبح نظاما سياسيا قادرا على ادارة الدولة واثبات وجوده ورسوخ فاعليته .
٢- أثبتت الثورة الاسلامية وجود نظرية سياسية إسلامية عملية وعملية تصمد وتنجح في التطبيق وهذا رد عملي على كلّ مدارس الاستشراق التي كانت وما زالت تدعي عدم وجود نظام اسلامي سياسي اداري للدولة.
٣- أكّدت الثورة أنّ قيادة الفقيه المباشرة تكون نتائجها أفضل حال توفر الظروف الموضوعية وبشرط طاعة الإمة لها وان الملايين من الجماهير في ايران التي وقفت طيلة العقود الماضية رغم التحديات وقدمت التضحيات الكبيرة وتجاوزت بالثورة كل الصعاب ووقفت مواقف جليلة استحقت الوصف من المرجع السيستاني بانها ( امة كريمة ) وليس ادل موقف الشعب الايراني في حرب (12) يوم وفي الرد على الفتنة التي قداتها امريكا موخرا ولا ننسى ان الثورة الاسلامية عمقت الوعي الثوري لدى كل الشعوب الاسلامية والعربية وفي عموم العالم من امريكا اللاتينية الى اسيا ضد الصهيونية .
٤- شهدت التجربة الإسلاميّة في إيران تطور واضح ولا غبار عليه وفي كلّ المجالات ممّا يعني أنّ التجربة تعتمد التخطيط والمشروع الحضاري العميق فقد تطورت في الصناعات النوووية والنانو والصواريخ والعلوم المدنية والطبية وسائر التقنيات . وهذه الثورة جعلت ايران تحجز مكانتها ومكانها تموضعها في العالم الجديد في كل المجالات .
٥- منحت الثورة المسلمين مكانتهم وهويّتهم وموقعهم المؤثّر؛فَهُمْ مَن يؤثّر في الأحداث وبهذا فان الثورة الاسلامية ولدت جغارفيا وجيبولتيك وايدولوجية تمتد على مساحة غرب اسيا كاملا .
٦- التجربة الإسلامية (ولاية الفقيه) هي التجربة الإسلامية الوحيدة التي تمكّنت من البقاء والرسوخ، بينما التجارب الإسلامية الاخرى تعاني الفشل بما فيها تجربة الإخوان،أمّا السلفية الوهابية فهي ليست من الإسلام بشيء بل سارت الحركات السلفية منذ ان تاسست الى اليوم بالضد من مصالح الامة الاسلامية وجعلت نفسها في خدمة المشروع الصهيوني ويكفي دليلا الحروب والفتن التي قاموا بها في الامة الاسلامية .
٧- القدرة الكبيرة التي ولدتها الثورة الاسلامية على استنهاض المسلمين ومساندتهم مع قطع النظر عن المذهب في البوسنة والهرسك وفلسطين وغزة واليمن وفي لبنان وكل العالم الاسلامي .
٨- اعتمدت الثورة الإسلامية على قاعدة الاقتصاد المتعدّد والعلم وبناء الإنسان وتميق المعرفة وتنويع العلوم والاعتماد على القدرات الذاتية في العلوم والصناعات العسكرية التي واجهت بها اقوى قوة عسكرية امريكية وما زالت تواجه بفخر واقتدار .
٩- جعلت الثورة الإسلامية الشيعة في قلب الحدث العالمي وليس على الهامش ومن يدقق بين واقع الشيعة الحاضر يجدهم القوة الممهمة في حركة الاحداث وصناعة التاريخ والسير نحو حضارة اسلامية كبرى وهم اليوم نقطة التوازن الدولية وقد حقق الشيعة في عهد الثورة وجودا سياسيا وتاثيرا اقليميا ودوليا .
١٠- لم تتنازل التجربة الإسلامية عن ثوابتها واستراتيجيتها، ولم تهادن الغرب مع كلّ التحديات كما يفعل الإخوان المسلمين وغيرهم بل عاشت تجربة فريدة من العزة والكرامة ومواجهة الصهيونية مع عظمة الاكلاف التي دفعتها .
١١- تمكّنت الثورة أن توفر غطاءً سياسيّاً دستوريّاً عامّاً يجمع الشعب الإيراني بمختلف توجهاته ولايمكن لاحد في العالم ان يشكك في البناء الدستوري لايران وتماسكها كدولة تعتمد المنهج التدولي في الحكم والسلطة واشراك الجمهور في القرار .
١٢- أثبتت الثورة الإسلامية جدّية الشعار الذي رفعه الإمام الخميني (لا شرقية ولا غربية جمهورية إسلاميّة) وقد حلّت الجمهورية ومن معها مكان الشرق لمواجهة الغرب بعد انهيار المحور الشرقي إبّان تفكّك الاتحاد السوفييتي زمن ريغان في التسعينيات وبهذا فهي اليوم تشكل القوة الاقليمية والدولية جيبولوتيكيا من خلال سيطرتها على المنافذ التجارية فضلا عن الجغرافية الاقتصادية والتجارية والسياسية .
١٣- أثبت الثورة قدرتها في الانتقال من الثورة إلى الدولة وهي تتجه إلى بناء الحضارة .
١٤- أثبت الإمام الخميني أنّ الثورة الإسلامية عابرة للخريطة الجغرافية الإيرانية .
١٥- كشفت التجربة عن الفهم والإدارة العميقة التي يمتاز بها الفقيه في إدارة الأحداث الداخلية والإقليميّة والدوليّة .
١٦- لم تعتمد الدولة الإسلامية على مفهوم العسكرة والسلاح فقط؛ بل التطور العلمي هو الثابت الكبير والحامي للثورة والدولة والإسلام والمسلمين فضلا عن العقيدة والايدولوجية. ١٧- سخّرت الثورة الاقتصاد الحر المستقل للتنمية الإسلامية في الإعلام والتربية وبناء الشخصية الإسلامية وتربية الأجيال ومواجهة الاختراق الثقافي .
١٨- تمكّنت الثورة أن تصمد بجيلها الأول، وأن تولد أجيالا مؤمنة بها وحامية لها بعد أن كان الغرب يعتقد أنّ الثورة الإسلامية تنقرض مع الجيل الاول وفق نظرية ( الثورة تأكل أبنائها ) وعليه فانها ثورة تنمو وتتكامل مع الحركة الجيلية لرسوخ العقيدة عند الاجيال على امتدادها وامتداد عمر الثورة الطويل .
١٩- رسمت الثورة الاسلامية الخط الفاصل بين المشروع الصهيوني والمشروع الإسلامي في المنطقة والعالم .
٢٠- تمكّنت إيران من تشريك علاقات دولية وإقليمية متينة مع الصين والروس ودول الجوار تعتمد احترام الخصوصيات المحلية للمسلمين والسيادة ومواجهة الغرب وقد صمدت ايران وعلاقاتها بينما نجد ان العلاقات الامريكية في طريقها الى التفكك مع الغرب والشرق .
٢١- كشفت الثورة الإسلامية أنّ القوة الغربية وهمٌ لا يصمد أمام قوة الشعوب القائمة على العقيدة والبناء والتنمية والتطور بكل الاصعدة والمجالات والقياسات والميادين .
٢٢- حوّلت الثورة المقاومة من مفهوم التمسك بال سلاح الى التمسك بالعلم والمعرفة تطور وتنمية وإبداع ومشروع مختلف الأبعاد وأنهتْ الجدل القائم على أساس التعايش السلبي مع الاستكبار وانتهت الى أنّ المسلمين ليس لهم إلّا التواجد في بناء الدولة .
٢٣- أعطت الثورة للمراة مكانتها وحريتها ودورها الفاعل في البناء الانساني والمجتمعي . ٢٤- ناصرت الشعوب المستضعفة وأنهضت الأمة الإسلامية وغيرت من خرائط المجتمعات والتوجهات والسياسات .
٢٥- تمكنت من إيجاد قطب إسلامي في الشرق(( المقاومة )) لايقلّ عن أيّ قطب قادم في ظل الاتجاه الى القطبية المتعددة وحجزت مكانتها ومكانة الشعوب الاسلامية في العالم الجديد .
٢٦- غيّرت الثورة الإسلامية موازين العالم والمنطقة والخليج بنحوٍ خاص في كلّ المجالات الأمنيّة والاقتصاديّة والثقافيّة والآيدولوجيّة والعسكريّة وهي تساير التحولات الكبيرة حتى في الأَحلاف الاقتصادية والعملات والمصارف والطاقة واصبحت محورا مهما في منظمة بريكس وشنغهاي وغيرهما .
٢٧- أنهت الثورة الإسلامية الحدود والجغرافيا المفتعلة وأوجدت جغرافية إسلامية وأخرى وفق مشتركات دينية و إنسانية ومذهبية .
٢٨- أسقطت هيبة إسرائيل العسكرية والردعية ومنحت الشعب الفلسطيني قدرة جديدة في المواجهة جعلته يتفوق في الكثير من المواقف على السلاح الإسرائيلي وما زالت حماس صامدة والمقاومة كلها ثابتة وكشفت عن الوجه الاجرامي الذي يمارسه العدو وبعده عن القيم وحقوق الانسان وحركت الضمير من الشعب الامريكي وليس ادل التظاهرات في عموم العالم والاضراب في الجامعات الامريكية .
٢٩- لازم وجود الجمهورية الدعوة الى الوحدة الإسلامية بين الأمة الاسلامية .
٣٠- تمكّنت من إلحاق الهزيمة بالمشروع الأمريكي في لبنان والعراق وإيران وسوريا واليمن . ٣١- أظهرت وكشفت تجربة الثورة الإسلامية عن وجود العقول البنّائة في كلّ المجالات النهضوية والتنموية .