يعد مستقبل شيعة العراق السياسي هو الشغل الأساس لنا جميعًا، وهذا الأمر ليس ترفًا فكريًا، ولا مجرّد قضايا هامشية، بل هذه رسالة ووجود وشرف وقضية، لأجلها سالت الدماء، وجاهدت الأجيال.
الأمة العراقية اليوم، بكل أطيافها، بحاجة ماسّة إلى أن تعرف مصيرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والسيادي، في ظل الظروف الراهنة إقليميًا ودوليًا، وفق ما يجدوه من سيركم بتوجيهات ترامب حذو القُذّة بالقُذّة والنَّعل بالنَّعل.
الأُمة الشيعية في العراق ترى أنّ مصيرها دخل مرحلة الانعطاف الخطير جدًا، وأصبح المواطن الشيعي قلقًا خشية أن يصلَ الإطار به إلى برّ الأمان والاستقرار، فقد كنتم تمثلون رأي وتوجّه وأيديولوجية الحركة الإسلامية، وتعلنون أنتم امتداد جهاد شعب امتدّ لقرون، بما فيه من مراجع وأحزاب وشخصيات، فكيف أصبح، في ليلة وضحاها، أن معيار عملكم موافقات ترامب وفريقه المرفوض أوروبيًا، وحتى أمريكا هذا الذي يتمرد عليه العالم كله، بينما لا يرفع الإطار خطوة ولا يضع أخرى إلا بموافقتة عبر المبعوث الأمريكي؟!.
والسؤال الكبير لكم: هل ترون أنّ مصلحة الشيعة في هكذا مسار، وبناءً عليه اتّخذتم قراركم في عدم مخالفة ترامب بأي أمرٍ بصدورٍ منشرحةٍ وعقولٍ مختارةٍ، أم أنّ ظروفًا قاهرةً أُحيطت بكم؟.
اقبلوها منا نحن كنخب، ويهمنا مصير الشيعة، ولا نجامل في ذات اللّه، إنّ شعبكم يتالم ويرفض مواقفكم الأخيرة ويقف منها موقف النقد والرفض، ويعتقد جازمًا أنّ ما تفعلونه من امتثال للقرار الأمريكي يكلّف الشيعة خسارات كبيرة وخيارات عسيرة.
مقولتكم بأنّ ظروف البلد والتحديات تملي عليكم هذا التنازل والطاعة للقرار الأمريكي، فإنه غير مقبول منكم هذا الكلام، فقد رفض القادة الشيعة القرارات الأمريكية وهم في أشد الظروف حرجًا، ففي الأعوام الأولى بعد سقوط صدام، كانت أمريكا تحاول فرض سيطرتها، وأرادت أن تملي نظام الحكم السياسي والاقتصاديوعلى العراق ، وأرادت أن تكتب الدستور وفق مصالحها، وأرادت الكثير، لكن كان الشيعة في غاية الشجاعة والقوة، وكتبوا الدستور المشرف، وأسسوا وجودًا سياسيًا مهمًا، فكيف تقبلون أن يتدخل ترامب بمصير الشيعة، وأنتم الآن بوضع أقوى وأفضل؟!.
لذا نقول لكم _ نحن كنخب _ ما لم تسمعوا رأي الشارع العراقي، وتجيبوا لنداءاتهم، وتكونوا عند حسن ظنهم، الذي جعلهم ينتخبون ١٠٨ نائبًا من خط الجهاد والمرجعية ، وتصحّحوا مساركم، فإنّ الفراق بينكم وبين أمّتكم قاب قوسين أو أدنى، تقبّلوا كلام ناصح لكم، وإنّ الدنيا زائلة، ولا يغرنّكم أصحاب المنافع المادية ممن حولكم ، فإنّ تاريخ ومصير الأمة دَينٌ بأعناقكم، وأمانةٌ بذمتكم.
المزيد من المشاركات