لكي لا نذهب بعيدًا في التأييد

حسن عطوان

لا شكّ أنَّ الشعب العراقي – كأيّ شعبٍ آخر – يفرح بكل خطوة من شأنها أنْ تحدّ من الفساد المستشري ، ومن حقّه ذلك ، فقد عانى كثيرًا من وطأة الفساد منذ عام ( 2003 م ) ، بعد أنْ عانى كثيرًا من وطأة الفساد والاستبداد والحروب والحصار ، أبان حكم الطاغية .

📌 و لا شكّ أنَّ الاعتقالات الأخيرة طالت عددًا من المفسدين ..

📌 ومع ذلك فالكثير منّا ليس متفائلاً ، لماذا ؟؟

📌 أولاً : أنَّ الاعتقالات الحاليّة ما كانت لتحصل لو لا الدعم الأمريكي لها ؛ وذلك لعدة معطيات ، منها :

أ. وجود أخبارٍ عن تنسيق مشترك في عملية الاعتقالات هذه بين السلطات العراقية والأمريكية من خلال ( مكتب التحقيقات الفيدرالي ” FBI ” ) .

ب. أنَّ أربيل شاركت باعتقال البعض ، وأربيل كانت ولم تزل مأوى للمجرمين من سُرّاق وارهابيين وعملاء السفارة ووو ، فما حدا مما بدا ؟!

ج. سكوت السفارة عن ذلك ، وعدم اعتبارها الاعتقالات استهدافًا سياسيًا ، كما في حالات سابقة !

د. أنَّ الاعتقالات سبقت زيارة رئيس مجلس الوزراء لأمريكا ، ممّا قد يعني أنّها ( عربون محبة ) ؛ ورسالة مقصودة في اتجاهات شتّى تسبق تلك الزيارة ، هذا أولًا .

📌 وثانيًا : أنَّ أميركا هذه ، المؤيدة بل الدافعة والمشاركة في الاعتقالات ، هي مَن تسببت في استشراء الفساد ، بل وفرت الحماية لكثير من أركانه ، ( أيهم السامرائي ) مثالًا ، وهو أول وزير كهرباء بعد سقوط حكم زمرة العوجة ، وهو يحمل الجنسية الأمريكية ، عيّنه ( بريمر ) ، وبعد اتهامات شبه مؤكدة بالفساد هرب إلى الأردن ، ومنها إلى أميركا ، ولم يستطع أحد أنْ يحرك له طرفًا ، وغيره كثير !!

📌 وثالثًا : أنَّ لا أحد في كل الحكومات المتعاقبة كان جادّاً في محاربة الفساد ، لأسباب شتّى ومبررات مختلفة ، بمَن فيهم مَن حصل على تخويل كبير – من المرجعية المباركة والشعب – لفعل ذلك ، وظنّي أنَّ الحكومة الحالية لا تختلف كثيرًا عن سابقاتها ، لا سيّما إذا أخذنا بنظر الاعتبار آليّة تشكيلها !

📌 لهذا ولغيره ينبغي أنْ نكون حذرين جدًا ، فالسماء ليست صحوًا إلى هذا الحدّ ، والاعتقالات الحاليّة وإنْ كانت مستَحَقّة ، على الأقل لبعض الأسماء المعروفة ، وبعض السلطات وإنْ كانت تتحرك بنوايا حسنة ، ولكن من حقِّ البصير أنْ يشكّك في نوايا الأمريكان وأذنابهم .

📌 فلعل ما حصل مقدمة لاعتقالات أخرى ، لها أسباب أخرى ، ليس منها الفساد ، أُريد لها أنْ تكون تحت هذا العنوان ، للتشويه والتسقيط ، ولكي تكون مبرّرة ، ولا يجد المعتقلون حينها مَن يدافع عنهم !

وربّما كان الهدف منها الإيحاء بنزاهة السلطة الحاليّة ، لتحصل على دعم شعبي كبير تحتاجه لقرارات لاحقة ، يحتاجها الأمريكان !

وليس بعيدًا أنْ تكون مجرد عملية إلهاءٍ وصرفٍ للأنظار عن أمر آخر ..

📌 نعم ، لو استمرت هذه الحملة لاعتقال فاسدين حقيقيين آخرين ، بهدف محاربة الفساد فعلًا ، فحينها ستستحق الوقوف معها وتأييدها ، وإلّا إذا كانت مجرد استبدال فاسدٍ بآخر ؛ أو كانت صراعًا بين ( لوبيات ) فاسدة ، فهي لا تستحق تأييدًا .

وإلى ذاك الوقت علينا الحذر والترقب ..

والله من وراء القصد
وله – جلَّ وعلا – وحده المشتكى ..
وهو وحده العالم بسرائر القلوب .

المزيد من المشاركات
اترك تعليقا