من ايران

محمد صادق الهاشمي

مكنتني الفترة التي امضيتها في ايران ان اسجل الملاحظات التالية :

اولا – مجرد ان يحل الليل حتى ينطلق الشباب رجالا ونساء ،وعموم المواطنين الايرانيين، وهم يحملون العلم الايراني وصور المراجع والشهداء ، ينتشرون في الشوارع حماية لدولتهم، ولا يوجد زقاق او شارع عام، الا ويتواجد فيه المتظاهرون بمختلف الاعمار ،وهذا حالهم منذ بدايات الحرب الى الان .

ثانيا – يمضي المواطنون في ايران ساعات في الشوارع ليلا وفي عموم ايران بحركة طوعية وتفاعل عالي،و اغلب هتافاتهم ((كلا كلا امريكا)) و((نعم نعم للاسلام)) ويرفقونها بتكبير بصوت موحد وتصاحب تظاهراتهم مكبرات الصوت لتبعث المعنويات وتشد الحماس ثم بعد الساعة الثانية عشرليلا تنطلق العجلات في عموم الشوارع ،وهي تحمل الرايات والاعلام الايرانية وصور القادة وعلى راسهم صور المرشد الاعلى السيد مجتبى الخامنئي حتى كتب احد الادباء الايرانيين بان ايران هذه الأيام عبارة عن ((لوحة الثورة )) .

ثالثا – المواكب العراقية المسعفة والتي تقدم الموائد على امتداد ايران من غذاء واموال في المدن والقرى في أيران والى الجهات المختلفة المهمة حتى في المجال الصحة وغيرها اصبحت مثالا للكرم العراقي الذي يجسد الاخوة الاسلامية وعمق التلاحم مع الشعب الايراني.
الشعب الإيراني يردد عبارات الاعجاب والثناء بالشعب العراقي ( ايران والعراق لايمكن الفراق ).

رابعا – تمتد الطوابير الطويلة لاستلام الوجبات الغذائية من المواكب العراقية بادب عالي وتنظيم دقيق ،فلن تجد احدا يتجاوز الصفوف او يخل بالنظام ولا كبير يتجاوز حق الصغير، نعم انهم قوم يمتلكون ثقافة عالية راسخة .

خامسا – حينما تنتهي التظاهرات الراجلة لم تجد نفايات او بقايا للطعام في الارض او الطرقات ،ونحن نتحدث عن الملايين من المتظاهرين بمختلف الأعمار ، ويعزز صدق كلامي ويشهد بدقته الوفود التي زارت قم من العراقيين بمختلف مسولياتهم .

سادسا – الى الان معدلات الاسعار ثابتة والمواد الاساسية متوفرة وخصوصا فيما يتعلق بالغذاء والوقود والطاقة فلم تتوقف او تنقطع الكهرباء ساعة واحدة وهكذا الماء والغاز ،والحياة تسري وتجري بدورة ثابتة ورقابة عالية .

سابعا – النظام الامني الاجتماعي فاعلا فلا مظاهر للسرقة او الجريمة او الخطف او قطع الطرق بل الانضباط والامن يسود ايران على امتدادها وقد احكمت الاجهزة الامنية سيطرتها اكثر بفعل تعامل المجتمع معها واكثر لان المجتمع الايراني اصبح مواحدا .

ثامنا – في الليالي الشاتية حينما يشتد البرد والمطر يتدفق الإيرانيون الى الشوارع اكثر واكثر .

وخلاصة ان اي منصف يجد ان ايران بعثت من جديد وهي تبرز خصال ورقي تجعلها امة عميقة رسالية موهلة لحمل رسالة وحضارة حقا اننا امام واقع ايران اجتماعي سياسي ثقافي بحاجة الى ان نطلع عليه اكثر ونحلله بعمق ونستفيد منه ويكون مدرسة للاجيال والقادة .

فان الشعب الايراني لايتنازل عن حقه الاسلامي والوطني ولا يتراجع ولا يتهم قيادته ولا يلومها لانهم قيادة مخلصة صادقة مومنة شجاعة .

العلاقات الايرانية العراقية رسمت مديات عميقة ذوبت الحدود وانهت الجغرافيا بتلاحم المصائر وتعلق قلوب الملايين من ابناء الشعب الايراني بالعراقيين ومرجعيتهم وسخائهم وتفانيهم وحبهم لايران.

المزيد من المشاركات
اترك تعليقا