مهاد :-
بعد التطورات الإقليمية الأخيرة ولا سيما المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإيران والانتقال إلى المسار التفاهمي سعت الولايات المتحدة بشكل واضح لإعادة ترتيب الأولويات والأدوات المستخدمة في إدارة الصراع داخل المنطقة عبر توسيع دائرة الضغط على حزب الله من خلال الإعلان عن رغبتها في استخدام أدوات وقوى إقليمية متعددة من بينها حكومة الجولاني في إشغال حزب الله بمواجهة عسكرية وضغوط إضافية قد تساهم في إعادة صياغة التوازنات وتمنح الولايات المتحدة وحلفاءها أوراقاً جديدة وانطلاقاً مما تقدم نحاول في هذه الرؤية تناول أبرز الدوافع التي قد تشجع الجولاني على الانخراط في مواجهة بالضد من حزب الله كما نستعرض الموانع والعوامل التي تحد من إمكانية الذهاب نحو هذا الخيار إضافة إلى بيان مسارات التصدي .
* أولاً / الدوافع :
١- محاولة من الإدارة الأمريكية لإعادة توجه المعركة من مواجهة مع الكيان الصهيوني إلى صراع شيعي – سني عبر استخدام الجولاني بالضد من حزب الله بغية إجبار السنة للتخلي عن تعاطفهم مع ايران و محور المقاومة لصالح هويتهم الطائفية وإعادة إحياء السيناريو الطائفي من أجل تبديل أولويات المنطقة .
٢- سعي الجولاني للحصول على ضمانات أميركية ودولية باستمرار الدعم السياسي وعدم العمل على إسقاط حكومته في دمشق .
٣- اعتبار الاستجابة للمطالب الأميركية مدخلاً للحصول على دعم اقتصادي واستثماري خليجي تحتاجه سوريا بشدة في مرحلة إعادة الإعمار والاستقرار الداخلي .
٤- محاولة تحسين الموقع التفاوضي لسوريا مع روسيا عبر امتلاك أوراق إضافية في التوازنات الإقليمية .
٥- السعي إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة على الحدود السورية – اللبنانية تمنح دمشق نفوذاً أكبر في المناطق الحدودية .
٦- العمل على إضعاف وحدة الساحات وفك الارتباط بين الساحة اللبنانية والعراقية والإيرانية .
٧- تعزيز هامش المناورة السياسية عبر إظهار امتلاك بدائل وتحالفات متعددة وعدم الارتهان لمحور واحد .
٨- اعتبار الضغط على حزب الله ورقة تفاوضية يمكن استخدامها في ملفات إقليمية أخرى .
٩- محاولة تحويل الأنظار عن التحديات الداخلية والأزمات الاقتصادية عبر الانخراط في ملفات خارجية ذات طابع حساس .
١٠- السعي لإقامة تفاهمات أمنية مع الولايات المتحدة وبعض القوى الغربية مقابل القيام بأدوار إقليمية محددة .
١١- الرغبة في إثبات قدرة سوريا ( الجولاني ) على التأثير في الملفات الإقليمية الحساسة بعد فترة من الانكفاء .
١٢- اشغال حزب الله بجبهات متعددة من أجل تحييد قدرته واضعاف إمكانياته للرد والمواجهة المستقبلية .
١٣- السعي إلى تقديم سوريا كركيزة أساسية في أي منظومة أمنية جديدة قد تُبنى في المنطقة برعاية أميركية أو دولية .
١٤- الاعتقاد بأن المشاركة في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية الحالية قد تمنح دمشق مكاسب سياسية واقتصادية واستراتيجية يصعب تحقيقها بالوسائل التقليدية .
* ثانياً / الموانع :
١- لا تزال حكومة الجولاني هشة و تواجه تحديات أمنية واقتصادية هائلة ولذلك فإن تثبيت الأوضاع الداخلية بالنسبة إليها تمثل أولوية تتقدم على أي مشروع عسكري خارجي .
٢- ما زالت العديد من المناطق السورية تعاني من توترات أمنية متفاوتة وبالتالي أي نقل للجهد العسكري نحو الخارج سوف يخلق فراغات أمنية داخلية يصعب احتواؤها .
٣- الدخول في مواجهة مع حزب الله يفرض على الجولاني التعامل مع أكثر من جبهة في وقت واحد فضلاً عن استنزاف قوته العسكرية التي يحتاج إليها في حماية الاستقرار الداخلي .
٤- معلوم أن التضاريس اللبنانية والبيئة السكانية والسياسية معقدة وبالتالي فإن أي عملية عسكرية ستكون شديدة الصعوبة وهذا ما لا يقدر عليه الجولاني .
٥- احتمال تحول المواجهة مع حزب الله إلى مرحلة استنزاف لا يمكن التحكم بمساره أو توقيت نهايته .
٦- تخلي الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني عن الجولاني في حال تعقدت الأمور واتسعت الحرب لتأخذ مديات أوسع مما هو مُخطط له .
٧- خوف الجولاني في أن يكون كبش فداء للقوى الإقليمية لاسيما إذا انعدلت حرب مذهبية داخل المنطقة بحيث تكون آثارها السلبية تجاه الدول السنية أكثر مما يجعل خيار التخلص منه هو الأنسب بغية تهدئة الأوضاع المشتعلة في المنطقة .
٨- يوجد إدراك بأن الانتكاسة العسكرية أو الاقتصادية الناتجة عن الحرب قد تنعكس بشكل مباشرة على الاستقرار السياسي داخل سوريا .
٩- الانشغال بفتح جبهة خارجية سوف يمنح القوى المعارضة للجولاني فرصة لإعادة تنظيم نفسها واستعادة زمام المبادرة في المشهد السوري .
١٠- أي مواجهة داخل لبنان سوف تستجلب أطرافاً إقليمية متعددة ما يحول المواجهة من اطارها المحدود إلى أزمة واسعة النطاق يصعب السيطرة عليها .
١١- في الوقت الراهن تحتاج سوريا إلى علاقات مستقرة مع العراق لأسباب اقتصادية وأمنية وأي تصعيد ضد حزب الله سيؤثر سلباً على هذه العلاقة .
١٢- رفض الأتراك حيث لهم تأثير كبير في الوضع السوري الراهن .
١٣- خشية الجولاني من ردة فعل إيران وبقية أطراف المقاومة في الدخول في مواجهة مفتوحة معهم .
١٤- رفض جزء من القيادات العسكرية والامنية لمسار المواجهة مع حزب الله كونه يؤدي إلى حدوث انقسامات قد تتطور لاقتتال داخلي .
١٥- انتقال المواجهة من خارج الحدود إلى داخل العاصمة دمشق واحتمال سقوطها بشكل كبير .
* ثالثاً / مسارات التصدي :
١- فتح قنوات اتصال مع قطر وتذكيرها بأن أي تدخل للجولاني في لبنان سيضر بمصالحها النفطية والغازية والاستثمارية في المنطقة .
٢- إرسال رسائل عبر العراق للتأكيد على أن أي تحرك سوري تجاه حزب الله سيقابله دخول فصائل المقاومة إلى سوريا بغية ارباك المشهد على الجولاني .
٣- فتح حوار مع تركيا لمنع الجولاني من ارتكاب أي حماقة ضد حزب الله لأن بقاء حزب الله يخدم الاستقرار الإقليمي أكثر من زعزعته .
٤- التهديد بضرب كافة خطوط الإمداد الاقتصادي لحكومة الجولاني بغية شل قدرته الداخلية والخارجية .
٥- إجراء تنسيق إيراني – عراقي لمنع صادرات النفط إلى سوريا من أجل إجبار الجولاني على التركيز على الأوضاع الداخلية وعدم التماهي مع الرغبات الأميركية بالضد من حزب الله .
٦- تعزيز التعاون مع كافة الأطراف المعارضة للجولاني وتقديم أشكال الدعم والاسناد لهم مع الانفتاح الكامل على الأطراف اللبنانية بغية تشكيل موقف لبناني موحد رافض لأي تدخل سوري .
٧- التركيز على أن دخول الجولاني جاء بدفع أميركي – صهيوني بغية إظهار عمالته لدى الرأي العام السوري والإسلامي .
٨- انشاء غرفة عمليات موحدة بين أطراف المقاومة لمتابعة المؤشرات الميدانية والسياسية والإعلامية وتحديث خيارات التصدي وفق تطورات الموقف .
٩- عدم حصر المواجهة باعتبارها بين الجولاني و حزب الله وانما باعتبارها مساساً بسيادة لبنان بغية رفع الاكلاف السياسية والاقتصادية والعسكرية بالضد من الجولاني .