السيد عراقي الهوى

عبد الجليل الزبيدي

قيل أن والده نصحه بالتوجه الى حوزة النجف التي مكث فيها لفترة وجيزة عام 1956.
وقيل ايضا انه دخل متخفيا ومتنكرا وزار العتبات في كربلاء والنجف عام 1988 .
احدهم عرض صورا للسيد مع المشاية على طريق كربلاء عام 2018 .
كان معجبا بالدور الذي اضطلع به الامام محسن الحكيم في الحياة السياسية العراقية خلال عقد الستينيات من القرن الماضي .
وفي عام 1971 تعرف على حزب الدعوة الاسلامية واعجب بافكاره وقرأ ماتيسر من ادبيات الحزب ومنشوراته .
العلاقة بين قائد الثورة الاسلامية الإمام الخامنئي والعراق والعراقيين بدأت مع الشعر والدارمي ونواعي الشيخ هادي الكربلائي وقصائد عبد الحسين ابو شبع وكاظم منظور لتتصل بالإرث الثوري المشترك لثورة العشرين حيث لم يترك الفرصة في كل مناسبة للحديث عن حصة عرب وعشائر خوزستان في تلك الثورة .
يقول شيخنا الراحل حسن فرج الله : حالما ادخل للقاءه والسلام عليه ،كان السيد يسقط كل المراسيم والبروتوكولات فيجلسني بجواره وينطلق بالسؤال عن احوال اهل القرنة والشرش وشيوخ بني مالك والبهادل ويطلب مني ما احفظ من قصائد عبد الغني الفرطوسي .
حينما استقبل شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري ، اشترط عليه ان يقرأ أولا قصيدة ( فداء لمثواك ) و( أخي جعفر ) ليترك في نهاية اللقاء قصيدة الجواهري التي اختصه بها :

سَيّدي أيّها الأعز الأجَل

… أنتَ ذو مِنّة وَأنتَ المدِل

يَعجَزُ الحرف أن يُوفّي عظيماً

كُل ما قيل في سِواه يَقِل

أيّها الشامِخ الذي شاءَهُ اللهُ

زَعيماً لِثَورَةِ تَستَهِل

لَكَ في ذِمّة الإله يَمينٌ

يَدٌ مَن مَسّها بِسوءِ تَشِل

لَكَ في السّلم مِنبَرٌ لا يُجارى

لَكَ في الحرب مِضرَب لا يَفِل

لَكَ أهلٌ فَوقَ الذّرى وَمَحَل

لَكَ بَعدَ المكرُمات وَقَبل

فإغتَفِر لي ما جاءَ في ذِكرياتي

يا عَطوفاً عَلى خُطى مَن يَزِل.

مع جمهرة من وجهاء العشائر العراقية والشعراء ،لم يتوقف السيد عن ترديد المديح بالعراقيين ويصفهم بالغيورين والشجعان ، ولا يفوته بان يفرد مساحة من الحديث عن ارجحية مكانة العراق بين الشعوب العربية معتبرا : ان العراق له مكانة فريدة ومتميزة بمالديه من شعب مثقف وثروة معنوية وانسانية كبيرة لانه جمجمة العرب كما وصفه الامام علي عليه السلام .

لكن بقي له قول شهير ورد في احدى رسائله ،بحاجة الى دراسة موسعة ومستفيضة لمعرفة دلالات واسرار ماقاله ((
أيها الشعب العراقي العزيز، لحمُك لحمي ودمُك دمي ..)) .!!!
إذن السيد الفقيه الذي يؤمن بأن (( ايران هي تبع للعراق لان العراق هو اصل التشيع العلوي المحمدي )) ، سياسيا يرى بان (( العراق القوي والمستقل هو من مصلحة ايران ومن مصلحة المنطقة وينبغي ان نحرص على ذلك )) .
هذا الامام العابر للقوميات والهويات والاثنيات والضغائن اصدر فتوى بوجوب الدفاع عن العراق والتصدي للقوات الاميركية في جنوب العراق عام 1991 وذلك عقب انكسار الجيش العراقي المنسحب من الكويت .
كان ذلك والدماء لم تجف من حرب الثمان سنوات ليوعز لفريق حكومي نهاية عام 1992 بالتوجه الى بغداد ولقاء صدام حسين والتباحث معه حول كيفية كسر الحصار ومساعدة الشعب العراقي .
كنت ضمن جماعة تشرفت بلقاءه ،وبعد ان رحب بنا باللهجة العراقية التي يحبها ( يا هلا بالشباب العراقيين المجاهدين الشجعان ) تركزت وصاياه خلال اللقاء على مرحلة ما بعد نظام البعث معتبرا ان الجهاد الاكبر هو ما يجب ان تشتغلوا عليه :
عليكم ان تكونوا دعاة نموذجيين واتخذوا من المساجد منطلقا في حركتكم التوعوية بين صفوف الأمة .

هي علاقة حب بين هذا الحسيني وبين العراق والعراقيين ، فهل بلغت حد العشق والوله وأفضت الى ان يوصي بأن يشيع جثمانه على ضفاف الفرات ؟
هل يطمع السيد الشهيد بأن يرى العباس جسده المقطع اشلاءا لتكون برهان هذا الحب ؟
يقول قريبه الدكتور كميل خجسته ان السيد كان في السنوات الاخيرة يمني النفس بان يقتل مضمخا بدمه كجده الحسين .
في ثقافة الاستشهاد لدى الثوريين الايرانيين مقولة متداوله هي : ان من المعيب الموت بجسد سليم فيما الامام الحسين قتل مقطعا إربا إربا .

المزيد من المشاركات
اترك تعليقا